وهبة الزحيلي

308

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

الإعراب : يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ يَوْمَ : ظرف ، وعامله ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ أو بدل من يَوْمَ الأول . ارْجِعُوا وَراءَكُمْ وراء هنا : اسم ل ارْجِعُوا وليس بظرف ل ارْجِعُوا قبله ، فلا يكون ظرفا للرجوع لقلة الفائدة فيه ، لأن لفظ الرجوع يغني عنه ، ويقوم مقامه . فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ الباء : زائدة ، وسور : في موضع رفع ، لأنه نائب فاعل . مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ مَوْلاكُمْ : إما مصدر مضاف إلى المفعول ، ومعناه : تليكم وتمسكم ، أو معناه : أولى بكم ، وأنكر بعضهم هذا الوجه ، وقال : إنه لا يعرف المولى بمعنى الأولى . البلاغة : مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ أسلوب تهكمي ، أي لا ولي لكم ولا ناصر إلا نار جهنم . باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ ، وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ بينهما ما يسمى بالمقابلة . بِسُورٍ لَهُ بابٌ . . . وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ سجع مرصع غير متكلف . المفردات اللغوية : انْظُرُونا انتظرونا أو أبصرونا ، لأنه يسرع بهم إلى الجنة كالبرق الخاطف ، وقرئ : « أنظرونا » ، أي أمهلونا أو انتظرونا . نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ نستضيء بنوركم ، من الاقتباس : طلب القبس ، أي الجذوة من النار ، والمراد هنا نأخذ القبس والإضاءة . قِيلَ لهم ، استهزاء بهم . ارْجِعُوا وَراءَكُمْ إلى الدنيا . فَالْتَمِسُوا نُوراً أي إلى حيث شئتم ، فاطلبوا نورا آخر ، فإنه لا سبيل لكم إلى هذا ، وهذا تهكم بهم وتخييب من المؤمنين أو من الملائكة . فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ ضرب بحائط أو حاجز بين المؤمنين والمنافقين ، قيل : هو سور الأعراف . لَهُ بابٌ يدخل فيه المؤمنون . باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ باطن السور أو الباب من جهة المؤمنين لأنه يلي الجنة . وَظاهِرُهُ من جهة المنافقين ، لأنه يلي النار . مِنْ قِبَلِهِ من جهته .